غالب حسن
119
مداخل جديدة للتفسير
مؤسسة معارف ودلالات . ومن هنا كان القرآن الكريم مصدرا حضاريا زاخرا بالعطاء ، فأنتج نماذج متنوعة من الفكر ، بل نماذج متنوعة من مناهج التفكير . والمقترب الأخير أعمق وأشمل من المضمون والمحتوى والمعلومات ، لأنه طريق لإنتاج كل هذه المقتربات . وأطلق القرآن على بعض منه « سورة » . وقد يتوهم أن ذلك يشير إلى نوع من الحصر والضيق . فيما الأصل في الكلمة العلو والارتفاع والتهيج والوثبة والغضب ، مما يشير إلى أن بعض القرآن يسمى ( سورة ) لما يتفتحه من قدرة على إثارة الحواس والعقول والوجدان ، أي على ما يخزنه من احتمالات المعنى والدلالات ، ثورة من الاحتمالات . فلا نبالغ إذا قلنا إن بعض الآيات قد تصل احتمالات الدلالة فيها إلى مئات بل الألوف ، رغم ان الجسد الفيزيقي للآية واحد ثابت ، قار ، وهنا يكمن سر التنوع الهائل في نتاج الحضارة الاسلامية ، وقد أثبت الباحثون الجادون ، ان هذا التنوع على ثرائه العظيم الواسع الممتد ، ينتمي إلى اطار واحد ذلك هو التوحيد . اعتمادا على هذه المقتربات وغيرها ينفرز مشروع التفسير الطبقي للقرآن ، أي التفسير الذي يقول بطبقية المعنى ، فهناك طبقات دلالية للنص . قال تعالى أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها . ان التقييم الحاسم يؤكد ان هناك قلوبا ذكية وأخرى بليدة ، ولكن القلوب لا تقدر على درجة واحدة في مستوى واحد ، هناك من يتعامل مع السطح . وآخر يغوص في العمق ، وثالث يفكر بالمستحقات المترتبة على المعنى ، ورابع ينطلق من تحليل النص داخليا ، فيما هناك من يفتش عن مصداق خارجي ! ! وهكذا نجد أنفسنا بين يدي تراكمات من الدلالة . . . هناك قراءات متعددة لأن الاستعدادت والخلفيات ليست من نمط متجانس وهوية صلدة أو لأن الأهداف متكثرة متجددة . يقول تعالى أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها .